السلمي
202
تفسير السلمي
وقال ابن عطاء : الفتح في القلوب الهداية وفي الهموم الرعاية وفي الجوارح السياسة . وقال أيضاً : يفتح للأنبياء المكاشفات وللأولياء المعاينات وللصالحين الطاعات وللعامة الهداية . وقال أبو سعيد الخراز في هذه الآية : أبدأ ذلك لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم ففتح عليه أولاً أسباب التأديب ، أدبه بالأمر والنهي ، ثم فتح عليه أسباب التهذيب وهي المشيئة والقدرة ، ثم فتح عليه أسباب التذويب وهو قوله * ( ليس لك من الأمر شيء ) * ثم أسباب التغييب وهو قوله : * ( وتبتل إليه تبتيلا ) * فهذه مفاتيح الغيب التي فتحها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم . وقال جعفر في قوله * ( وعنده مفاتح الغيب ) * قال : يفتح من القلوب الهداية ومن الهموم الرعاية من اللسان الرواية ومن الجوارح السياسة والدلالة . وقال بعضهم : يفتح لأهل الولاية ولاية وكرامة ، ولأهل السر سر أبعد سر ، ولأهل التمكين جذباً وتقريباً ، ولأهل الإهانة بعداً وتصريفاً ، ولأهل السخط حجباً وتبعيداً . قوله تعالى : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) * [ الآية : 59 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : متى يعلمها ؟ حين لا متى ! أقبل نضرتها وخضرتها ودهائها حتى لا يوجد منها شيء فما ستر من صفاته وما ظهر واحد ، إذا كان ذلك على قدر الكون ، إنما نتكلم بأقدارنا ونشير بأخطارنا ، ولو كان بقدره كان الهلاك . قوله تعالى : * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * . فالاضطراب أن تقدم ما أخر أو تؤخر ما قدم ، منازعة لربوبيته وخروجاً عن عبوديته . وقال في قوله : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) * قال : هي في الأصل لا وزن لها لأنها اخضرت ثم اصفرت ثم يبست ومرت ، إنها الإشارة إليها لطفاً ، لأن ما دونها في القلة ، وما فوقها في الرتبة ، بمنزلة لا زيادة في وجودها ، ولا نقصان في فقدها .